أحمد بن ابراهيم النقشبندي

219

شرح الحكم الغوثية

ومن ذا الذي يا أخي يقدر على محاربة ملك الملوك محاربا لمن عاداه ، وما يمنعك من الخضوع والانكسار لمن هو داخل في حمى مولاه ، ومتحصن بحصن ( لا إله إلّا اللّه ) ، وحائز كنزا من كنوز الجنان لا حول ولا قوة إلّا باللّه . والحاصل أن أولياء اللّه قد خرجوا عن حولهم وقوتهم إلى حوله وقوته ، ومن أفعالهم وأوصافهم ووجودهم إلى أفعاله وأوصافه ووجوده ، فإن أساء أحد معهم الأدب وأذاهم ولم يحترمهم كأنه فعل ذلك مع مولاه ، وأساء أدبه مع الذي خوله النعم وأعطاه ، فلذلك استوجب المقت العظيم من اللّه ، واستوجب الطرد والبعد عن حول حماه . فإذا أردت القرب أيّها الأخ ، والوصول إلى منازل الأحباب فعليك بالوفاء ، وحسن ملازمة الأدب . 91 - من أراد الصفاء فليلتزم الوفاء . أي من أراد صفاء القلوب ، والخروج عن كدورة الأكوان ، والتشرف بلقاء المحبوب فليلتزم الوفاء بالخير معه ؛ لعله يتشرف من هذه الفضائل بسمة . قال اللّه تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [ آل عمران : 200 ] فجعل سبحانه وتعالى الفلاح متفرعا على المصابرة والمرابطة ؛ إذ المصابرة والمرابطة تقوى اللّه تعالى التي هي حقيقة الوفاء بالخدمة ، ولب ما يفعله السالك من معاملة مولاه . التقوى : قال بعض العارفين : أن تزين سرك للحق كما تزين ظاهرك للخلق ، فمن زين سره لمولاه ، وأخرج منه دنس الشرك فقد صفاه ، ومن فعل ذلك فقد وفي ،

--> - وفي الحديث الطويل لأنس رضي الله عنه قال صلى اللّه عليه وسلم : « إنّ اللّه شرّف الكعبة وعظّمها ، ولو أنّ عبدا هدمها حجرا حجرا ثم أحرقها ما بلغ جرم من استخفّ بوليّ من أولياء اللّه تعالى . قال الأعرابي : ومن أولياء اللّه تعالى ؟ قال : المؤمنون كلهم أولياء اللّه تعالى . أما سمعت قوله عزّ وجل : اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ [ البقرة : 257 ] .